السيد محمد حسين فضل الله

58

من وحي القرآن

يغير الحق ، لتكون لكم الحرية في الأخذ بما تشاؤون من النعم الموجودة فيها والأكل مما تشتهونه من ثمارها وطيباتها في سعة من العيش الهني . وَادْخُلُوا الْبابَ ، الظاهر أنه باب البلد ، سُجَّداً شكرا للّه على نعمته في انتصاركم على الجبارين الظالمين الذين يكفرون به ويصدون عن سبيله كل المؤمنين الصالحين ؛ وَقُولُوا حِطَّةٌ وابتهلوا إلى اللّه في اعتراف صادق بالتوبة والندم عن كل التاريخ الخاطئ الذي عشتموه في خطاياكم ، وقولوا - في ابتهالاتكم - : اللهم حطّ عنا خطايانا ، فإن اللّه سوف يستجيب لكم ذلك ويغفر لكم خطيئاتكم ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ لتتحرروا من ثقل الخطيئة وعقدة الإحساس بالذنب ؛ ولن يقتصر اللطف الإلهي على غفران الخطايا ، بل يمتد إلى الزيادة لكم في أعماركم وأموالكم جزاء لإحسانكم ؛ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ الذين أحسنوا القول والعمل ، بالإضافة إلى الإحسان في خط العقيدة والإيمان . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالانحراف عن الخط المستقيم قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فاستبدلوا الدعاء بالحط عن الخطايا ، بإعلان الإصرار على التمرد على اللّه ، والتواضع للحق بالاستكبار عليه ، والاحترام للرسول والرسالة وللرساليين بالسخرية والاستهزاء ، فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ؛ والظاهر أن المقصود به العذاب ، وقيل : إنه الطاعون بِما كانُوا يَفْسُقُونَ لأن العذاب ، دنيويا كان أو أخرويا ، لا ينطلق من فراغ ، بل ينطلق من السبب الواقعي الذي يتمثل في الفسق العملي في حركة الإنسان على صعيد الانحراف . وفي هذا إشارة إلى العلاقة الوثيقة بين العمل الشرير المنحرف عن الحق ، وبين النتائج السيئة التي تطال المنحرفين الأشرار من خلال الرابطة العضوية بين السبب والمسبّب ، أو المقدمة والنتيجة في نطاق السنن الإلهية